الشيخ محمد تقي بهجت
25
مباحث الأصول
بسائر ما يحتاج إليه المجتهد ، ممّا لم يدوّن لخصوص الاستنباط ، أو دوّن ولكن امتاز بموضوع آخر للعلم ، كعلم « الدراية » و « الرجال » بالنسبة إلى قواعدهما الكلّية . ولولا ذلك ، كان اللّازم تدوين علوم ثلاثة في داخل علم الأصول ، كما ظهر ممّا قدّمناه ، بعد ملاحظة الجامع الموضوعي والمحمولي بنحويه ، بعد البناء على أنّ ترتّب هذه المسائل المجتمعة في الغرض المحفوظ به وحدة العلم ، لا يضرّ بوحدة العلم ، كترتّب البحث عن شروط حجيّة خبر الواحد على البحث عن حجّية الخبر ، فتدبّر . مبادئ علم الأصول وأمّا المبادئ فهي [ إمّا ] « تصوريّة » راجعة إلى تحديد موضوعات مسائل العلم أو محمولاتها ، أو « تصديقيّة » يتوقّف عليها التصديق بثبوت تلك المحمولات للموضوعات ؛ وإنّما يلزم التنبيه عليها في مقدّمة العلم إن كانت غير معدودة في مسائل سائر العلوم وغير مبيّنة فيها . وقد يقسّم كلّ من القسمين إلى « اللغويّة » و « الأحكاميّة » ؛ ولا مقابلة بين البحث عن المعني اللغوي ، أو ما بحكمه ، تصوّرا أو تصديقا ، وبين البحث عن الأحكام تصوّرا أو تصديقا . وقد جعل البحث عن الخبر والإنشاء ، من اللغويّة التصوريّة ، والبحث عن الصحيح والأعمّ ، من التصديقيّة اللغويّة ، وكذا الحقيقة الشرعيّة . والمراد من اللغويّة - على هذا - ما يعمّ مطلق اللفظيّة ، وجعلهما من المبادئ مبنيّ على جعل المسألة نتيجة البحث في البحثين ، أعني ثبوت الإجمال على الصحيح ،